جلال الدين السيوطي
87
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
أما التشريك فزعم الكوفيون والأخفش أنه قد يتخلف بأن تقع زائدة فلا تكون عاطفة البتة وخرجوا على ذلك حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ « 1 » وأجيب بأن الجواب فيها مقدر . وأما الترتيب والمهلة فخالف قوم في اقتضائها إياهما تمسكا بقوله خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها « 2 » وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ « 3 » وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 4 » والاهتداء سابق على ذلك ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ « 5 » وأجيب عن الكل بأن ثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم . قال ابن هشام وغير هذا الجواب أنفع منه لأنه يصحح الترتيب فقط لا المهملة ، إذ لا تراخي بين الإخبارين ، والجواب المصحح لهما ما قيل في الأولى إن العطف على مقدر أي من نفس واحدة أنشأها ثم جعل منها زوجها ، وفي الثانية أن « سوّاه » عطف على الجملة الأولى لا الثانية ، وفي الثالثة أن المراد ثم دام على الهداية . فائدة أجرى الكوفيون « ثم » مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط ، وخرج عليه قراءة الحسن وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ « 6 » بنصب يدركه . 38 . ثم بالفتح اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ « 7 » وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من أعربه مفعولا ل رأيت في قوله وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ « 8 » وقرئ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ « 9 » أي هنالك اللّه شهيد بدليل هنالك الولاية للّه الحق .
--> ( 1 ) . التوبة / 118 . ( 2 ) . الزمر / 6 . ( 3 ) . السجدة / 7 - 9 . ( 4 ) . طه / 82 . ( 5 ) . الانعام / 153 و 154 . ( 6 ) . النساء / 100 . ( 7 ) . الشعراء / 64 . ( 8 ) . الانسان / 20 . ( 9 ) . يونس / 64 .